السيد محمد الصدر
33
ما وراء الفقه
ولا أحسب أن الأطباء القدماء لم يكونوا يأخذون هذه العلامات بنظر الاعتبار . وخاصة ضربات القلب أو التنفس ، فإنها مشهورة معلومة . كل ما في الأمر أن الأطباء المحدثين لديهم آلات يمكن التعرف بها على صفة الفرد من ذلك بدقة أكثر من الأطباء السابقين . ومن هنا إننا نسمع قصصا في المشتبه بموتهم يقال فيها : إنني وضعت زجاجة على فم المختصر دقائق فلم أجد عليها رطوبة فعلمت بموته . أو يقال : إنني وضعت قماشا خفيفا أبيض على فمه . أو يقال : إنني وضعت زجاجة فوجدت عليها سوادا خفيفا فعلمت بموته . وهكذا . هذا مضافا إلى أمور أخرى يمكن أن تذكر بهذا الصدد : أولا : عدم سيطرة الفرد على أعضائه إطلاقا . فإذا حركها آخر لم يستطع إرجاعها إلى حالها الأول . بل تبقى ثابتة في محلها . ثانيا : تيبس مفاصل أطرافه كالركبة والكوع أو الأصابع . وهذا ما قد يحدث عند الوفاة مباشرة ، وإن لم يكن هو الأغلب . ومن نتائج ذلك أنها إذا كانت ملتوية لم يمكن فتحها إلَّا بصعوبة أو لم يمكن إطلاقا . ثالثا : عدم انفزاعه من الصوت الضخم . فلو كان حيا لتحرك رأسه أو أعطى أي علامة لفزعه أو انزعاجه ، في حين أنه لم تصدر منه أية حركة تدل على ذلك . رابعا : وقوف تردد حدقة عينيه عن الحركة يمينا وشمالا ، كما هو متحقق في الإحياء . ومن هنا قالوا : وقفت عينه بالحق . يعني بسبب الموت . خامسا : وقوف أجفانه عن الاضطراب كما هو الغالب في الإحياء . سادسا : خدش أو حك باطن قدميه أو باطن كفيه ، بشكل معتد به . فإن كان حيا وكانت أعصابه نشطة ، فإن قدمه أو كفه سيتحرك ولو قليلا ، فإن لم يتحرك إطلاقا ، كان ذلك من أدلة حصول الوفاة .